حمزة بن الحسن الأصفهاني
114
تاريخ سني ملوك الارض والانبياء ( ع )
وأما عام موت كعب بن لوي فإنهم أرّخوا به زمانا طويلا . وذكر الزبير بن بكار أنه كان بين موت كعب بن لوي وبين عام الفيل خمس ماية وعشرون سنة . وأما عام الغدر ، ويقال أيضا حجة الغدر ، فإن ملكا من ملوك حمير كان وجه بكسوة إلى الكعبة ، فشدقوز من بني يربوع على رسله فقتلوهم قبل أن يصلوا إلى الحرم ، وانتهبوا ذلك المتاع ، فبلغ خبرهم من مكان اجتمع بالموسم من إفناء القبائل ، فوثب بعضهم على بعض فبذلك سميت حجة الغدر . وذكر الزبير بن بكار أن عام الغدر كان قبل المبعث بمايتي سنة . وأما عام الفيل الذي هو عام ميلاد النبي صلّى اللّه عليه وسلم فإنه كان لأربع وثلاثين سنة من ملك أنوشيروان ، ولثماني سنين من ملك عمرو بن هند وملك الروم وهو قسطروندس ، وذلك قبل المبعث بأربعين سنة . واتفق عام المبعث مع السنة العشرين من ملك ابرويز ، ويقال مع السنة السادسة عشرة من ملكه . وملك الحيرة يومئذ أياس بن قبيصة الطائي مع البحرجان الفارسي ، على رأس سنتين وأربعة أشهر من ملكهما ، وعلى اليمن يومئذ باذان ، وفيها بعث باذان باللطيمة من اليمن إلى أبرويز ، فشد عليها قوم من بني تميم فانتهبوها ، فخوّفهم الرسول عقوبة الملك فقالوا : آكلة وموتة . فذهبت مثلا . وهم أول من قال ذلك ، فبعث إليهم أبرويز دادفروز بن حشنشفان ، وهو الذي سمته العرب المكعبر ، لأنه كان يقطع أيدي بني تميم الذين أغاروا على اللطيمة ، فكان من أمره يوم الصفقة ما كان . ولم تزل أساري يوم الصفقة محبسين في سجن المكعبر بالبحرين حتى أخرجهم العلاب الحضرمي ، لما استعمله النبي صلّى اللّه عليه وسلم على البحرين . فأما عام الفجار فهو الفجار الثاني فإنه كان بعد عام الفيل بعشرين ، وبين الفجارين يوم جبلة .